فوزي آل سيف

200

رجال حول أهل البيت

فبالرغم من أن هارون الرشيد الخليفة العباسي حاول استمالته في بداية أمره وأعطاه على إحدى قصائده (الغزلية) مبلغاً من المال، إذ كان الخلفاء يشجعون أن ينشغل الشعراء بمدح الخلفاء والتغني بالجواري !! ويتركوا بقية المجالات للخلفاء أنفسهم!! إلاّ أن ذلك لم يكن ليغير من عقيدة دعبل في هارون، كيف وعلى يديه جرت دماء الطالبين بحراً؟!. فلم يشأ دعبل أن يخلو شعره من موقف تجاه هارون ومن كل الجهاز العباسي فنظم قصيدته الرائية التي يقول فيها: أرى بني أمية معذورين إن قتلوا ولا أرى لبني العباس من عذر قبران في طوس خير الناس كلهم وقبر شرّهم هذا من العبر ما ينفع الرجس من قرب الزكي ولا على الزكي يقرب الرجس من ضرر مشيرا بذلك إلى تجاور قبري هارون مع الإمام الرضا عليه السلام . ويجهل بعض الكتاب أو يتجاهلون فيزعمون أن دعبل كان منكراً لجميل الخلفاء وإحسانهم إليه (!) يجهلون أن المؤمن المنتمي هو الذي كان يتحرك في شعر دعبل لا الشاعر المرتزق الذي يكيف موقفه حسب المنح والعطاء !!. لذلك فالبرغم مما كان يظهره المأمون العباسي من تقرب إلى أهل البيتB، إلا أن ذلك لم يكن ليغير عقيدة دعبل في أصل الخلافة واغتصابها من قبل العباسيين.